مؤسسة آل البيت ( ع )

117

مجلة تراثنا

النزاع وطال في تفضيل بعض الصحابة على بعض تثبيتا لهذا المبدأ ، وحتى ظهرت العقيدة بأن الخلفاء الراشدين هم أفضل الأمة ، وأن ترتيبهم في الفضل موافق لترتيبهم في الخلافة ، فأفضل الأمة : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ( 23 ) . وشدد بعضهم في التزام هذه القاعدة حتى قال : من فضل عليا على عثمان فقد أزرى على المهاجرين والأنصار ! ( 24 ) ليصور في ذلك أن المهاجرين والأنصار لم يقدموا عثمان في الخلافة إلا لاعتقادهم أنه أفضل من علي عليه السلام . لكن لما أريد تبرير قبول خلافة معاوية ومن بعده ، كان لا بد من ظهور قول آخر . . * قال الجويني إمام الحرمين : والذي صار إليه معظم أهل السنة أنه يتعين للإمامة أفضل أهل العصر ، إلا أن يكون في نصبه هرج وهيجان فتن ، فيجوز نصب المفضول إذ ذاك ! وقال : مسألة امتناع إمامة المفضول ليست بقطعية . ثم علل ذلك بأن الشرع لا يمنع منه ، كيف ؟ ! ولو تقدم المفضول في إمامة الصلاة لصحت الصلاة وإن ترك الأولى ( 25 ) ؟ * وبرر الرازي ذلك بأن دخول الفاضل تحت إمامة المفضول مما يسهل على من هو أنقص فضلا من الأمير الدخول تحت طاعته ، ففي إمامة المفضول رياضة للفاضل وكسر ما فيه من نخوة ! ! ( 26 ) .

--> ( 22 ) شرح المقاصد - للتفتازاني - 5 / 290 ، العقيدة - لأحمد بن حنبل - : 123 ، الاقتصاد في الاعتقاد - للغزالي - : 153 . ( 24 ) العقود الدرية : 209 عن ابن تيمية . ( 25 ) الإرشاد - للجويني - : 363 . ( 26 ) الرازي / نهاية العقول ، عنه نظرية الإمامة : 159 .